منتديات كنوز
بسم البادي الرحمان الرحيم.هدا المنتدى يتضمن مواضيع عديدة في مختلف المجالات لتلبية حاجيات القارئ كل ما يخص حواء و ادم , الاسرة , مواضيع دينية , اشعار, فن و الادب .عالم الطفل,قصص و روايات.. لذا فنرجو منك اخي الزائر التفضل بالتسجيل فاراؤك و مساهماتك تهمنا

كليلة ودمنة4

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

كليلة ودمنة4

مُساهمة  leila.mer في الثلاثاء مارس 31, 2009 1:49 pm

مثل الأسود وملك الضفادع

قالَ الغرابُ: زَعَموا أنَّ أسوَدَ مِنَ الحيَّاتِ كَبِرَ وضَعُفَ بَصَرُهُ وذَهَبَتْ قُوَّتُهُ فلم يَستَطِعْ صَيدًا ولم يَقدِرْ علي طَعامٍ. وإنَّه انسابَ يَلتَمِسُ شيئًا يَعيشُ به حتي انتَهي إلي عَينٍ كثيرَةِ الضَّفادِعِ قد كانَ يأتيها قَبلَ ذلك فيُصيبُ من ضَفادِعِها رِزقَهُ. فَرَمي نفسَهُ قريبًا منهُنَّ مُظهِرًا للكآبَةِ والحُزنِ. فقالَ له أحدُها: ما لي أراكَ أيُّها الأسوَدُ كئيبًا حَزينًا? قالَ: ومَن أحري بطولِ الحُزنِ منّي? وإنما كانَ أكثَرُ مَعيشَتي ممَّا كنتُ أُصيبُ مِنَ الضَّفادِعِ فابتُليتُ ببَلاءٍ حَرُمَتْ عليَّ الضَّفادِعُ من أجلِهِ حتي إني إذا التَقَيتُ ببعضِها لا أقدِرُ علي إمساكِهِ.

فانطَلَقَ الضِّفدعُ إلي مَلِكِ الضَّفادِعِ فبَشَّرَهُ بما سَمِعَ مِنَ الأسَودِ. فأتي مَلِكُ الضَّفادِعِ إلي الأسوَدِ فقالَ له: كيف كان أمرُكَ? قالَ: سَعَيتُ منذ أيامٍ في طَلَبِ ضِفدعٍ وذلك عند المساءِ فاضطَرَرتُهُ إلي بيتِ ناسِك ودَخَلتُ في أثرِهِ في الظُّلمَةِ، وفي البيتِ ابنٌ للنَّاسِكِ، فأصَبتُ إصبَعَهُ فظَنَنتُ أنَّها الضِّفدعُ فلَدَغتُهُ فماتَ. فخَرَجتُ هارِبًا. فتَبِعَني النَّاسِكُ في أثَري ودَعا عليَّ ولَعَنَني وقالَ: كما قَتَلتَ ابنِيَ البَريءَ ظُلمًا وتَعَدِّيًا أدعو عليكَ أن تَذِلَّ وتَصيرَ مَركَبًا لملِكِ الضَّفادِعِ فلا تَستَطيعَ أخذَها ولا أكلَ شيءٍ منها إلاَّ ما يَتَصَدَّقُ به عليك مَلِكُها. فأتَيتُ إليكَ لتَركَبَني مُقِرًّا بذلك راضِيًا به.

فَرَغِبَ مَلِكُ الضَّفادِعِ في رُكوبِ الأسوَدِ وظَنَّ أنَّ ذلك فَخرٌ له وشَرَفٌ ورِفعَةٌ. فرَكِبَهُ واستَطابَ ذلك. فقالَ له الأسوَدُ: قد عَلِمتَ أيُّها الملِكُ أني مَحرومٌ فاجعَلْ لي رِزقًا أعيشُ به. قالَ ملِكُ الضَّفادِعِ: لَعَمري لا بُدَّ لك من رِزقٍ يَقومُ بكَ إذا كنتَ مَركَبي. فأمَرَ له بضِفدِعَينِ يُؤْخَذانِ في كلِّ يومٍ ويُدفَعانِ إليه. فعاشَ بذلكَ ولم يَضُرَّهُ خُضوعُهُ للعَدُوِّ الذَّليلِ بَلِ انتَفَعَ بذلك وصارَ له رِزقًا ومَعيشَةً.

وكذلك كانَ صَبري علي ما صَبَرتُ عليه التِماسًا لهذا النَّفعِ العَظيمِ الذي اجتَمَعَ لنا فيه الأمنُ والظَّفَرُ وهلاكُ العَدُوِّ والرَّاحَةُ منه.

فهذا مَثَلُ أهلِ العَداوَةِ الذينَ لا يَنبَغي أن يُغتَرَّ بهم وإن هُم أظهَروا تَوَدُّدًا وتَضَرُّعًا
avatar
leila.mer

عدد المساهمات : 190
تاريخ التسجيل : 25/02/2009
العمر : 23

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى