منتديات كنوز
بسم البادي الرحمان الرحيم.هدا المنتدى يتضمن مواضيع عديدة في مختلف المجالات لتلبية حاجيات القارئ كل ما يخص حواء و ادم , الاسرة , مواضيع دينية , اشعار, فن و الادب .عالم الطفل,قصص و روايات.. لذا فنرجو منك اخي الزائر التفضل بالتسجيل فاراؤك و مساهماتك تهمنا

وعاد الامل ( رحلة العمر )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

وعاد الامل ( رحلة العمر )

مُساهمة  leila.mer في الثلاثاء مارس 31, 2009 2:07 pm

و .. عــاد الأمل


...... دائرة الزمن تدور دورتها وتمضي حيث يتكوّن الفرح في بيتٍ هادئ ٍ مفعم بالسعادة...

هناك في زوايا هذا البيت تعيش أسرة صغيرة تتكوّن من أبٍ فاضل وأم حنون مع ابنتهم إيمان التي تُحسد على جمالها الخلاّب فوجهها البريء وخصلات شعرها الأسود الناعم المنسدل يدغدغ خدها المتوّرد يثير في نفوس الناس الحقد..الغيرة..والحسد، وابنهم الرضيع ((يوسف)). قد أسماه والده عبد الله على اسم جده الذّي استشهد في حروب العراق الحبيبة.

من هنا تبدأ قصتنا .. كانت الأسرة تعيش في العراق أي من أصلٍ عراقي حيث الحروب، الدماء و البكاء..قررّوا أن يبتعدوا عن أجواء الحرب التي خطفت منهم أحلى وأجمل الذكريات.


...... ها هم الآن يعيشون في أمانٍ في ذلك العش الصغير الذي أصبح لهم وطن آمن، بعد أن جاءوا إلى البحرين ليبتعدوا عن الحروب.

...... هناك يجلس الأب على تلك الكنبة وهو يقرأ جريدة الصباح ويرشف قهوته..وهناك الأم تلعب مع ابنها الرضيع يوسف.. وفي تلك الحديقة قرب شجرة اللوز وتغريد الطيور وتراقص الورود ..تكتب وتخط إيمان أجمل وأحلى أبيات شعرية توصف بها أحلى أيام تعيشها بين أحضان والديها التي سيأتي يوم وستكون هذه الأبيات ذكرى جميلة لها .. تعلمّت إيمان كتابة الشعر من أبيها عبد الله فهو يكتب القصائد الشعرية المتميزة.

تمر الأيام وتدور دوارة الزمن فيأتي اليوم الذي يقرر فيه عبد الله الرجوع للعراق لأنه قد افتقد أمه وأخوته...

استعدت الأسرة لتوديع الوالد في المطار .. تقرّب الأب إلى إيمان ومسح الدمعة التي تجري على خدها المتوّرد : أَ ابنتي العزيزة .. لن أتأخر كثيراً، سأمكث هناك أسبوع أو أكثر بقليل وسأتواصل معكم بالهاتف؛

فابتسمت إيمان لأبيها وهزّت رأسها.. ثم تقرّب خطوات لزوجته زهراء وأوصاها بالاهتمام بالبيت والأبناء .. ثم عانق ابنه يوسف وطبع على خده الأسيل قبلة .

...... كان عبد الله في تواصلٍ دائم مع أسرته طوال الأسبوع الذّي مكثه هناك ..

.. إيمان تجلس على الكنبة التي يجلس عليها والدها كل صباح، واستغرقت في التفكير .. وعندما كانت تفكر قطع حبل أفكارها صوت أمها الحنون وهي تبدو على ملامحها الاستغراب: عزيزتي إيمان ما الذي يحلّ بك .. أراك تسرحين كثيراً؟؟!!
ارتسمت ملامح التشاؤم على وجه إيمان وأقبلت قائلة: أماه.. ألم تلاحظي أن اتصالات والدي انقطعت وهو وعدني بالمكوث أسبوع أو أكثر ولكنه مكث في العراق سبعة عشر يوم !!
أردفت الأم على الفور : نعم !! لاحظت هذا الشيء .. لا عليك ابنتي .. لربما أباك منشغلاً مع والدته هناك .

...... اقتنت إيمان ملابسها، وشبكت شعرها بزهرةٍ حمراء، وذهبت لتقبل والدتها قبل ذهابها للمدرسة.. خرجت من المنزل ومشت حتى وصلت للمدرسة وكعادتها تنتبه للشرح وتدهش المعلّمات بخلقها السامي ولطفها واجتهادها... دقّ جرس المدرسة وخرج الجميع لمنازلهم.

...... عندما كانت إيمان تمشي في الطريق رأت عند منزلهم زحمة أشخاص كثيرين.. فأخذت تخاطب نفسها : (( يا إلهي .. ربما وصل أبي من العراق .. أو أن أمي هي من دعت النسوة لتناول الغذاء!! .. هكذا وظلت تفكر وتضع الاحتمالات إلى أن وصلت وفتحت باب المنزل فسمعت صوت نوح.. بكاء.. وصراخ، دخلت غرفة الجلوس ورأت والدتها مفتولة الشعر مذعورة

تبكي: أبنائي تيّتموا برحيلك يا عبد الله !! كانت النسوة تهدأ وتخفّف على زهراء التي أثارت في نفوسهن الشفقة .

في تلك اللحظة جلست إيمان تخاطب نفسها: هل كلام أمي صحيح..
مستحيل أن يتركني والدي وحيدة فريدة في هذه الدنيا!! ظلت مصدومة إلى
أن هزّت جدران البيت بصرخة تحسر على رحيل والدها رحمه الله وهي تردّد: (( آه.. أبتاه كسرت قلبي برحيلك عني ))!!
...... تستمر المآسي والدموع وتبحر إيمان في بحر الحياة بدون مجداف يرشدها لطريق النور والأمل ..
ودّعت ابتسامتها الشفّافة ووجهها الضحوك واستقبلت دمعة ساخنة بيت الأهداب تتدفق في كل ساعة ويوم وتغرق تلك الوسادة.. و تعض على شفتيها بأسنانها متحسرة على فقد والدها فشعور الغربة يلازمها .. فارقت روحها الجميلة وأصبحت مهيضة الروح .

......تفتح دفتر شِعرها وتنفض عنه الغبار وتستبدل كلمات السعادة والفرح التي رافقتها عندما كان والدها بقربها ، بكلمات حزن ودموع
يهمسه قلبها المكسور إلى قلمها .. كلمات فراق..حسرة..تخطها دموع الأسى والفراق.
أخذت تتجوّل في زوايا المنزل وتسترجع أحلى الذكريات في كل زاوية وتتخيله موجوداً معها تحدّثه عن حزنها .. تتجه لغرفة أبيها وتفتح دفتر شعره التي كُتبت على أولى صفحاته أجمل رسالة إلى ابنته إيمان .

تمّر السنين.. يتغيّر كل شيء ما عدا ذكرى الأب الحنون الذّي قد مات شهيداً في العراق...
...... الأم تكافح وتصارع أمواج الزمن الغدّار حتى تؤّمن لأبنائها الذّين كبروا وزادت احتياجاتهم فأصبح عمر يوسف ثلاث سنوات وعمر إيمان التي رافقتها وصادقتها ملامح الكآبة والحزن تسعة عشر عاماً، ولكن بعد النصائح من أمها الحنون..التي لطالما قالت لها أنها يجب أن تكون سعيدة فأن أباها قد مات شهيداً وسيدخل جنات عدن الواسعة ليبتعد عن هذه
الحياة القاحلة اليابسة ويرحل إلى واحةٍ خضراء ينهل من جداولها المنسابة الرقراقة ماء عذب يروي ظمأه ويشبعه.
...... بعد كل هذا أصغت إيمان لوالدتها.. نوّارة طريقها ومشوارها في بقية الحياة .. فإن الدموع إن طال الزمن أو نقص لن تفيدها بشيء ولن ترجع ما فقدته ولن تنسيها إياه.. بل ستظل تكافح من أجل غدٍ أفضل ومستقبل زاهر فإن حب والدها لن يفنى وستظل روحه مضمومة بين ضلوعها وسيظل القلب ينبض لن ينسى الأحبة.. هكذا وقد عاد أملها في الحياة.
منقول
avatar
leila.mer

عدد المساهمات : 190
تاريخ التسجيل : 25/02/2009
العمر : 23

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى